| حمار يعترف للصحافة بأنه لا يحب النظافة ! |
|
كتبهـا : حسن توفيق - بتــاريخ : 5/8/2009 3:59:36 PM, التعليقــات : 10 |
|
حمار يعترف للصحافة.. بأنه لا يحب النظافة
من مقامات مجنون العرب
|
|
قانعةْ هي الحمير.. بالماء تكتفي وبالشعير.. وهي ترى أن الحياة كفاح.. ولهذا لا تطالب أبدا بأن ترتاح.. وفي سبيل الماء والشعير تعيش.. وتقبل على نفسها أن تظل في حالة تهميش.. وعلى الرغم من حب الحمير للقناعة.. سرت في الأجواء ألف إشاعة وإشاعة.. وكلها تؤكد أن الحمير.. أصبحت تطالب بالتغيير.. بعد أن أحست أن جميع الحظائر.. صارت أضيق من طموحها الثائر.. وقيل إن أصواتها ارتفعت بالنهيق.. وإنها أصبحت تشكو للعدو وللصديق.. من كثرة الأحجار والصخور في الطريق.. وهذا ما جعلها من البؤس لا تفيق.
كان المجنون قد خرج من ملهى الليدو في باريس.. بعد أن أقنع مونيكا بأن اسمه رمسيس.. وفي طريق العودة من الملهى إلى المغارة.. ضلت خطواته ما بين شارع وحارة.. وفجأة جمعت مصادفة سعيدة.. بينه وبين حمارة شريدة.. ضاعت منها البوصلة التي تهديها.. إلى الحظيرة التي تؤويها وتسكن فيها.. ولكن لم تكد تمر دقائق معدودة.. إلا واطلقت الحمارة أعلى زغرودة.. بعد أن اقترب منها أحد الحمير.. فأدرك المجنون أنه صديقها الأثير.. ويبدو أن هذا الحمار من أصحاب الشهامة.. لأنه طلب من المجنون أن يركب على ظهره ولو إلى يوم القيامة.. وأخذ الحمار ينحني ويميل.. وهو يقول للمجنون بصوت خانع هزيل:
يبدو لي ياسيدي أنك إنسان فقير.. ولهذا لن أطالبك بالكثير.. فأنا بالماء أكتفي وبالشعير.. وكل ما عليك أن تركب فوق هذا الظهر.. ولا أريد منك ولو كلمة شكر. - إني أفضل أن أمشي على القدمين.. وقد أتأمل الدنيا وأنا مغمض العينين.. أما إذا أردتُ أن أستريح.. فإني أركب بساط الريح! لكنك يا سيدي هزيل الجسد.. ومع هذا فأنت لا تحب أن يمنَّ عليك أحد.. ولهذا لا تهتم بمجد أو مال.. وتفضل أن تبقى على هذا الحال:
»فلا مجدَ في الدنيا لمنْ قلَّ ماله ولا مالَ في الدنيا لمنْ قلَّ مجدُهُ وفي الناس منَ يرضَى بميسور عيشه ومركوبُه رجْلاه والثوبُ جلدُهُ«
حاولت الحمارة أن تتدخل في الحوار.. فرفسها صديقها الحمار.. وأكد لها بعد أن هاج وثار.. أنه لا ينبغي لحمارة شرقية.. أن تقلد تصرفات الحمارة الغربية.. ولهذا فليس لها الحق في أن تتكلم.. حتى وإن كانت من الجوع والقهر تتألم.. أما المجنون فقد نجح في إصلاح ذات البين.. فعادت الأمور إلى مجاريها بين الاثنين.. وظل المجنون يمشي على القدمين.. على إيقاع حوافر الحمار والحمارة.. وبدا كأنه يتأهب لشن غارة: أيها الحيوان الطيب الصبور.. لماذا لا أراك تثور.. إلا على حمارتك المسكينة.. رغم أنك تعيش عيشة مرة ومهينة؟ - وماذا تريد مني أن أفعل؟ على الأقل أن تحلم ولو مَرة.. بتغيير ما أنت فيه من عيشة مُرة! - أراك تحرضني على الثورة! أبدا.. أنا لا أحرضك لأن الثورة الفردية.. لا يمكن أن تنجح حتى لو كانت دموية.. الثورات لا تنجح إلا إذا كانت مطلبا لجماعة.. لديها خطة وإرادة وشجاعة. - لكني يا سيدي لا أحب غير القناعة. ألم تسمع عن حمار »توفيق الحكيم«.. هذا الذي تمرد على واقعه الأليم؟ - الحقيقة أني لم أسمع عنه.. فلماذا لا تحكي لي أنت ما جرى منه. لقد تمرد حمار الحكيم.. في الزمن النائي القديم.. فقال متحديا: متى ينصفني الزمان.. فأركب ظهر الإنسان.. فأنا جاهل بسيط.. ولستُ بالداهية أو الحويط.. أما الإنسان فهو جاهل ُمَركَّب.. ومع هذا يحب أن يَركب لا أن يُركب.
- »وما الفرق بين الجاهل البسيط والجاهل المرُكب؟« »الجاهل البسيط هو الذي يعلم أنه جاهل.. أما الجاهل المركب فهو من يجهل أنه جاهل..«. - إذن فالجاهل البسيط هو الحيوان الصبور.. أما الجاهل المركب فهو الإنسان المغرور! ليس بالنهيق وحده يحيا الحمار.. حتى لو رفع أجمل شعار.. إذ لابد من العمل باستمرار.. حتى لا يواجهه أحد بنظرة احتقار! - باعتباري حماراً فإني بكل تأكيد.. لا أفهم ماذا تريد! وأنا أقول لك إلى متى تكتفي بالماء والشعير.. دون أن تطالب بحقك في تقرير المصير.. ولماذا تقنع بالعيش في حظيرة قذرة.. تلسعك فيها ألف حشرة وحشرة؟ أعترف لك دون رجاحة عقل أو حصافة.. بأني لا أحب النظافة.. فضلا عن أن التنظيف.. هو مجرد حكايات ملأى بالتخاريف. - معنى هذا أنك تفضل القذارة! لك أن تقول اني عدو للحضارة.. مادام الظلم الذي يحكمها يخفي آثاره.. حيث يغسله الظالمون بمعسول العبارة.. وعلى العموم إذا كان عندي طموح.. فهو أن تكون النظافة في القلب وفي الروح.. أما الآن فلك أن تقول للصحافة.. ولغيرها من وسائل المكر والسخافة.. إن الحمار لا يحب النظافة!.
| |
طباعة الموضوع
حفــظ الموضوع
المفضلـة
أرسل المــوضوع
Face Book
أبلغ عن إساءة
|
| 1. تعليق بواسطة : منى محمد - بتــاريخ : 5/8/2009 - 5:18 PM |
رد على تعليق منى محمد |
| عنوان التعليق: الصحافة متل القرافة |
| ماذا أقول سوى انني مبهورة بإسلوبك اللامع وسردك الساطع ...بحاول اكتب تعليق يليق ........ لسه الحكاية عاملة تأثير سحري في عقلي :)) ....... هذالحمار حكيم فهو أتى بالمختصر المفيد عن علم النظافة ومحسوبية الصحافة في التلميع والورنيش والصباغة والدباغة لذوي العاهات من خنازير وموتى القرافة المتحركين المشوهين...رابط عجيب وسبب مقنع لرفضه ومقته للنظافة لانها صارت على والخصوص لمن بحاجة للتلميع ....
مساءك عسل وسلام لمجنون العرب ...وياريت يقول للحمار الشرقي يعطي فرصة للحمارة الشرقية تكون صاحبة رأي وموقف مع أني عارفة انو الحمارة الشرقية بتفضل حمارة شرقية يمكن تفتكر بعد الفرصة نفسها مهرة :))
هههههه
سعيدة لأني أعلق عندك واتعلم منك |
أبلغ عن إساءة
|
|
| 2. تعليق بواسطة : منى محمد - بتــاريخ : 5/8/2009 - 5:21 PM |
رد على تعليق منى محمد |
| عنوان التعليق: صورك عندي |
| بعد إذنك إستاذي أنا لطشت صور من عندك للذكرى ...وحابة أعرف صحابي عنك في مدونتي على مكتوب ...كل الحب والاحترام |
أبلغ عن إساءة
|
|
| 3. تعليق بواسطة : تاج الدين عبد السلام - بتــاريخ : 5/8/2009 - 5:51 PM |
رد على تعليق تاج الدين عبد السلام |
| عنوان التعليق: عالم حمير جميل |
| السلام عليكم ورحمة الله : الأستاذ الكريم..قرأت واستمتعت بما قرأت ..وغصت في عالم الحمير حتى نسيت نفسي فيه.. ولم استفق إلا على نهيق أحدها في الجوار...تقبل مروري وأطيب التحايا. |
أبلغ عن إساءة
|
|
| 4. تعليق بواسطة : مجدي المصري - بتــاريخ : 5/8/2009 - 8:34 PM |
رد على تعليق مجدي المصري |
| عنوان التعليق: استادنا حسن توفيق |
| ربنا يديك الصحه يارب انا متابع مقاماتك ومجنون العرب ولا استطيع سوي القول ربنا يديك الصحه وطول العمر وابويا الحاج بيسلم عليك كتير... تحياتي استادي... مجدي المصري |
أبلغ عن إساءة
|
|
| 5. تعليق بواسطة : مجنون العرب - بتــاريخ : 5/8/2009 - 11:28 PM |
رد على تعليق مجنون العرب |
| عنوان التعليق: رد على تعليق منى محمد |
| كلفنى مجنون العرب بكتابة هذا التعليق الموجه إليك معتذرا عن عدم الرد بنفسه لأنه مشغول بل موحول فىكتابة ورقة عمل سيلقيها فى مؤتمر حقوق المجانين والذى سيعقد فى عاصمة كوكب المريخ أوائل القرن الثالث والثلاثين وقد شوهد المجنون وهو يرقص طربا بمجرد قراءته لتعليقك الجميل حيث شرب على إثره زجاجة شمبانيامزخرفة بالباميا حتى تبتعد عنه الأنيمياأما الآن فإنى سأخرج من دوامة تعليقه لكى أكتب لك أنا أيضا باعتبارى عاقلا تعليقا مستقلا . |
أبلغ عن إساءة
|
|
| 6. تعليق بواسطة : حسن توفيق - بتــاريخ : 5/8/2009 - 11:46 PM |
رد على تعليق حسن توفيق |
| عنوان التعليق: رد على تعليق منى محمد |
| بصراحة مطلقة .. أقول لك يا منى إنى لم أشعر بأية حرقة ..نتيجة إقدامك على اللطش والسرقة وياريت كل الحرامية يبقوا زيك وبدل ما يسرقوا أوطان يسرقوا صور الملك سليمان لغاية صورى بتاعة زمان وهنا أتوجه إليك لنعقد صفقة ..هذا إذا كانت لديك بى ثقة فأنا والمجنون قد تسللنا خفية إلى ألبوم صورك فاكتشفنا مدى رهافة إحساسك فى اختيار الرسوم واللوحات وقد سعدت جدا لأن اللوحة رقم 15 معلقة فى شقتى بالقاهرة . رغم تخلفى التكنولوجى فإنى أود الحصول على إيميلك لكى أكتب لك بالتفصيل وأسجل بعض ملاحظاتى ولك أرق تحية من عاقل يمشى تائها فى البرية والمهم سلامة القصد والنية |
أبلغ عن إساءة
|
|
| 7. تعليق بواسطة : حسن توفيق - بتــاريخ : 5/9/2009 - 12:00 AM |
رد على تعليق حسن توفيق |
| عنوان التعليق: رد على تعليق مجدي المصري |
| أنا كمان سعيد بتعليقك التلقائى البسيط اللى بيكشف رقة قلبك وارجو ان تشكر الحاج على اهتمامه هوه كمان |
أبلغ عن إساءة
|
|
| 8. تعليق بواسطة : حسن توفيق - بتــاريخ : 5/9/2009 - 12:05 AM |
رد على تعليق حسن توفيق |
| عنوان التعليق: رد على تعليق تاج الدين عبد السلام |
| سعدت من الأعماق بما قلته فى تعليقك الرقيق وفرحت لأنى قدبت صديقا جديدا فالصداقة الصادقة البعيدة عن الهوى والمصلحة كنز لا يقدر بمال |
أبلغ عن إساءة
|
|
| 9. تعليق بواسطة : منى محمد - بتــاريخ : 5/9/2009 - 12:17 AM |
رد على تعليق منى محمد |
| عنوان التعليق: احتراماتي وصباحاتي |
| أرسلت لك إيمايلي على بريدك في موقعك :))
كما يمكنك مشاهدة عملية اللطش بالصوت والصورة :))
هنا http://ashtar2.maktoobblog.com/ ....إحترام يفوق الكيلومترات |
أبلغ عن إساءة
|
|
| 10. تعليق بواسطة : حسن توفيق - بتــاريخ : 5/9/2009 - 12:27 AM |
رد على تعليق حسن توفيق |
| عنوان التعليق: رد على تعليق منى محمد |
| هناك فارق بين شابة متمكنة تكنولوجيا وإنسان متخلف ويكفى أنه صديق لمجنون العربحتى لا يكتشف العقلاء مدى تخلفه ولهذا أقول لك بصراحة إنى لم أفتح الإيميل من مدونتى ولو مرة واحدة فأرجو أن تكتيى بشكل مباشر magnoonalarab@yahoo.com |
أبلغ عن إساءة
|
|